تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

175

محاضرات في أصول الفقه

وقعت المزاحمة بين صرف المال الموجود عنده في نفقة عياله وصرفه في إطعام ستين مسكينا - مثلا - بعد فرض أنه لا يكفي إلا لأحدهما فحسب ، وحيث إن للثاني بدلا في عرضه - وهو صوم شهرين متتابعين - فيتقدم الأول عليه في صورة المزاحمة مطلقا ولو كان ماله البدل أهم منه . الثاني : ما إذا وقعت المزاحمة بين الأمر بالوضوء أو الغسل ، والأمر بغسل الثوب أو البدن للصلاة ، وبما أن للوضوء أو الغسل بدلا في طوله - وهو التيمم - فيتقدم الأول عليه ، فتنتقل الوظيفة إلى التيمم ( 1 ) . أقول : أما المورد الأول فقد تقدم الكلام فيه بشكل واضح في بحث الضد عند التكلم عن مرجحات باب التزاحم ، وقلنا هناك : إنه خارج عن كبرى هذا الباب ( 2 ) ، وذلك لما ذكرناه في بحث الواجب التخييري : من أن الواجب هو الجامع بين الفعلين أو الأفعال ، لا كل واحد منهما مثلا : الواجب في خصال الكفارة هو الواحد لا بعينه ، لا كل واحد منها خاصة . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى قد ذكرنا : أن منشأ التزاحم بين الحكمين إنما هو عدم تمكن المكلف من الجمع بينهما في مرحلة الامتثال . فالنتيجة على ضوئهما : هي أنه لا تزاحم في أمثال هذا المورد ، لفرض أن المكلف قادر على امتثال كلا الواجبين معا ، ومعه لا مزاحمة بينهما أبدا ، ضرورة أنه كما يكون قادرا على امتثال الأمر بالنفقة والإتيان بمتعلقه في الخارج كذلك يكون قادرا على امتثال الأمر بالجامع بين الخصال والإتيان بمتعلقه فيه . فما هو واجب - وهو الجامع بينها - لا يكون مزاحما للأمر بصرف هذا المال في النفقة ومانعا عنه ، وما هو مزاحم له ومانع عنه - وهو إطعام ستين مسكينا - ليس بواجب ، فإذا لا يعقل التزاحم في هذه الموارد . نعم التزاحم ، إنما يكون في تطبيق هذا الجامع على خصوص هذا الفرد وهو الإطعام ، ولكن التطبيق بما أنه باختيار المكلف وإرادته ولا يكون ملزما

--> ( 1 ) انظر فوائد الأصول : ج 1 - 2 ص 397 . ( 2 ) راجع المحاضرات : ج 3 ص 232 - 236 .